الاقتصاد السوداني: خسائر الإنتاج وتراجع العملة يفاقمان ضغوط المعيشة
تشير تقديرات المؤسسات المالية الدولية والبنك الدولي إلى انكماش الاقتصاد السوداني بنسبة تجاوزت 12% خلال العام الأول من النزاع، مع استمرار تراجع المؤشرات الكلية إثر توقف أكثر من 70% من المنشآت الصناعية في الخرطوم والولايات المتأثرة بالقتال، وفقدان الخزينة العامة لأكثر من 80% من إيراداتها الضريبية والجمركية.
تراجع الإنتاج الزراعي وتعطل سلاسل الإمداد
تأثرت المساحات المزروعة في القطاعين المروي والمطري بنقص التمويل المصرفي، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وصعوبة وصول المزارعين إلى حقولهم في ولايات الجزيرة وسنار ودارفور وكردفان. وانعكس تراجع إنتاج الحبوب الأساسية كالمحاصيل الغذائية والنقدية على وفرة الغذاء، في حين تسببت القيود المفروضة على حركة الشاحنات وارتفاع رسوم العبور في زيادة تكاليف نقل البضائع بين الموانئ ومراكز الاستهلاك الداخلية.
تدهور سعر الصرف والضغوط التضخمية
سجل الجنيه السوداني انخفاضاً حاداً أمام العملات الأجنبية في الأسواق الموازية، متجاوزاً مستويات قياسية أثرت مباشرة على أسعار السلع المستوردة والمدخلات الأساسية. وأدى تراجع الاحتياطيات النقدية الأجنبية وتوقف الصادرات الرئيسية، عدا شحنات محدودة من الذهب والمحاصيل عبر ميناء بورتسودان، إلى تعميق الفجوة التمويلية وارتفاع معدلات التضخم العام في أسواق المواد التموينية والأدوية.
اتساع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي والتحويلات
مع تعطل صرف الرواتب بانتظام وتوقف آلاف الوظائف في القطاع الخاص، تحولت شريحة واسعة من السكان نحو الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية والتجارة المحلية الصغيرة لتأمين الاحتياجات اليومية. وباتت تحويلات المغتربين والتحويلات عبر التطبيقات المصرفية المحلية المصدر الرئيسي لدخل الأسر في توفير الغذاء والدواء، رغم ما يواجهه النظام المصرفي من انقطاعات متكررة في شبكات الاتصال.
متطلبات استعادة النشاط الاقتصادي
يرى خبراء الاقتصاد أن أي خطة لوقف التدهور تتطلب خطوات عملية تشمل تأمين المواسم الزراعية في الولايات المنتجة، وإعادة تشغيل فروع المصارف وربطها بالمقاصة المركزية، وتسهيل الإجراءات الجمركية للسلع الاستراتيجية، بالتوازي مع تنسيق الدعم التمويلي الخارجي لتمويل الواردات الحيوية وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمياه في المناطق المتضررة.




