تقرير: خريف السودان 2026 بين الجفاف والفيضان.. وتحدٍّ يلوح للأمن الغذائي
يكشف تحليل مناخي حديث عن انقسام مطري حادّ وغير معتاد بين أقاليم السودان خلال موسم خريف 2026، إذ تعيش بعض الولايات واحداً من أجفّ مواسمها خلال العقود الأخيرة، بينما تسجّل ولايات أخرى أمطاراً أعلى بكثير من المعدّلات المعتادة.
ويستند التقرير إلى مقارنة الأمطار التراكمية للموسم الحالي بالسجلّ التاريخي خلال 46 موسماً في الفترة 1981–2026، وفق تحليل نشره الدكتور أبو القاسم إبراهيم إدريس، الخبير السوداني في الأرصاد الجوية والمناخ والإنذار المبكّر، للفترة من 1 يونيو حتى 23 أغسطس 2026.
مناطق الجفاف والعجز الحادّ
تشير البيانات إلى أن الحزام الشمالي وأجزاءً من وسط السودان تواجه عجزاً كبيراً في الأمطار. فقد سجّلت ولاية الخرطوم نحو 15.9 ملم فقط، أي ما يعادل 17.9% من معدّلها المعتاد البالغ 88.9 ملم، ليصبح الموسم الحالي ثاني أجفّ موسم خلال فترة المقارنة.
وفي شمال كردفان بلغت الأمطار 37.3% من المعدّل (ثالث أجفّ موسم)، بينما سجّلت كسلا 49.4% (رابع أجفّ موسم). أما الولاية الشمالية فتلقّت نحو 8.4% فقط من المعدّل الطبيعي، وسجّلت نهر النيل 12.5%، لتقع الولايتان ضمن خامس أجفّ المواسم منذ عام 1981.
وسجّلت شمال دارفور نحو 41% من المعدّل، بينما بلغت أمطار البحر الأحمر 17.1% فقط. وتوضّح هذه المؤشّرات أن الموسم في أجزاء واسعة من الشمال والوسط يقع ضمن أضعف المواسم المسجّلة خلال نحو نصف قرن.