ملف المياه: أزمة تتفاقم في القرن الأفريقي
تُعدّ قضية المياه واحدةً من أكثر الملفّات إلحاحاً في القرن الأفريقي والسودان، حيث يتقاطع شحّ الموارد المائية مع النمو السكّاني والتغيّر المناخي والنزاعات، لتشكّل تحدّياً وجودياً يمسّ حياة الملايين. في هذا الملفّ، نوضّح أبعاد أزمة المياه، ونستعرض جذورها وتداعياتها وسبل مواجهتها.
البُعد الأول: شحّ متزايد
تواجه المنطقة ضغوطاً متصاعدة على مواردها المائية. فمعدّلات هطول الأمطار تتذبذب بشكلٍ حادّ، وموجات الجفاف تتكرّر وتطول، فيما تتراجع مناسيب الأنهار والمياه الجوفية. هذا الشحّ لا يهدّد الأمن المائي فحسب، بل يمتدّ أثره إلى الأمن الغذائي، إذ تعتمد الزراعة — مصدر رزق الأغلبية — اعتماداً كبيراً على توفّر المياه.
وتزداد الصورة قتامةً حين ندرك أن معدّل نصيب الفرد من المياه في المنطقة يتراجع عاماً بعد عام. فالنمو السكّاني المتسارع يضاعف الطلب، بينما تبقى الموارد ثابتةً أو متناقصة. هذه المعادلة الصعبة تضع المنطقة أمام ما يسمّيه الخبراء “الإجهاد المائي”، وهي مرحلةٌ حرجة تسبق شحّ المياه الحادّ.