العمل الإنساني
أزمة النزوح في السودان: ملايين يبحثون عن مأوى وأمان
تحت سماءٍ رماديةٍ تلبّدت بالغبار، تقف “أمّ محمد” أمام خيمتها البالية في أحد مخيمات النزوح، تحمل رضيعها بينما يتعلّق بها طفلاها الآخران. قبل أشهرٍ قليلة، كانت تملك بيتاً وحديقةً صغيرةً في إحدى ضواحي الخرطوم. اليوم، تختصر حياتها كلّها في هذه الخيمة التي لا تقيها حرّ النهار ولا برد الليل. قصّتها ليست استثناءً، بل هي واحدةٌ من ملايين القصص التي تروي فصول واحدةٍ من أكبر أزمات النزوح في تاريخ السودان الحديث.
حين تتحوّل البيوت إلى ذكريات
منذ اندلاع النزاع، دخل السودان في دوّامةٍ من النزوح الجماعي لم تشهد البلاد مثيلاً لها. تُشير التقديرات الأممية إلى أن ملايين السودانيين اضطرّوا لمغادرة منازلهم، في حركة نزوحٍ داخليٍّ ولجوءٍ خارجيٍّ غيّرت الخريطة الديموغرافية للبلاد. عائلاتٌ بأكملها حملت ما استطاعت حمله، وتركت وراءها بيوتاً وأرزاقاً وذكرياتٍ متجذّرةً في المكان.