الأمن الغذائي في القرن الأفريقي: أزمة تتفاقم وشعوب تقاوم
يواجه أكثر من 50 مليون شخص في دول القرن الأفريقي انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مدفوعاً بتتابع مواسم الجفاف غير المسبوقة وتعطل سلاسل الإنتاج الزراعي جراء النزاعات المسلحة في السودان والصومال وإثيوبيا وجنوب السودان، وفق بيانات مشتركة لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي.
تأثير موجات الجفاف والنزاعات على الإنتاج الزراعي
أدت مواسم متتالية من شح الأمطار في حوض القرن الأفريقي إلى تلف مساحات واسعة من المحاصيل ونفوق ملايين الرؤوس من الماشية. وفي موازاة الصدمات المناخية، تسببت الاشتباكات المسلحة في السودان ومناطق من إثيوبيا والصومال في حرمان المزارعين من الوصول إلى حقولهم، وتعطيل حركة الأسواق المحلية وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية بنسب قياسية.
تعطيل سلاسل الإمداد ومحاصرة المناطق الزراعية
تؤكد تقارير الإغاثة الميدانية أن انعدام الأمن وقطع الطرق الحيوية أديا إلى عزل مناطق زراعية رئيسية في السودان والصومال. وتسبب فرض القيود على حركة القوافل التجارية في مضاعفة معدلات سوء التغذية الحاد، لاسيما بين الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل.
وتشير تقارير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET) إلى أن استمرار تعطل المواسم الزراعية وارتفاع أسعار الوقود يهددان باتساع رقعة الطوارئ الغذائية إلى مستويات متقدمة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC).
يعتمد أكثر من 70% من سكان الريف في القرن الأفريقي على الزراعة المطرية والرعي التقليدي، ما يجعل سبل عيشهم عرضة مباشرة للصدمات المناخية والأمنية المتزامنة.
الاستثمار في المحاصيل المقاومة للجفاف والري التكميلي
يتطلب كسر دائرة الاعتماد على المساعدات العاجلة التوسع في زراعة أصناف الحبوب المقاومة للجفاف كالذرة الرفيعة والدخن، إلى جانب تأهيل منشآت حصاد المياه وأنظمة الري بالطاقة الشمسية للمزارعين الصغار لدعم الاستقرار الإنتاجي وتقليل خسائر المواسم.




