السودان

التعليم في السودان تحت وطأة الحرب.. أجيال تقاوم الضياع

يواجه أكثر من 19 مليون طفل في السودان خطر الحرمان التام من التعليم، وفق تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بعد أن أدى النزاع المسلح إلى إغلاق أكثر من 10 آلاف مدرسة أو تحويلها إلى ملاجئ لإيواء النازحين وثكنات ميدانية.

تضرر البنية التحتية وهجرة الكوادر التعليمية

فصل دراسي مدمّرتعرضت المنشآت التعليمية في الخرطوم ودارفور والجزيرة لدمار جزئي أو كلي، فضلاً عن نهب المعامل والمكتبات المدرسية. وترافق ذلك مع نزوح عشرات الآلاف من المعلمين والأساتذة إلى خارج السودان أو إلى الولايات الآمنة، ما أحدث عجزاً كبيراً في الكادر التعليمي.

التعليم في السودان تحت الحرب
التعليم في السودان تحت الحرب | صورة عبر ويكيميديا كومنز

وفي بعض المناطق المستقرة نسبياً، تبذل إدارات المدارس والمجتمعات المحلية جهوداً لاستئناف الفصول الدراسية بإمكانات متواضعة، عبر تجهيز مساحات مؤقتة واستقطاب معلمين متطوعين للحد من الانقطاع الأكاديمي للطلاب.

تحذر منظمة يونيسف والبنك الدولي من أن استمرار تعطل العملية التعليمية في السودان يهدد بخسائر تراكمية في رأس المال البشري والقدرات الإنتاجية للأجيال القادمة تُقدر بمليارات الدولارات.

برامج التعليم البديل والفصول المجتمعية

التعليم في السودان تحت الحرب

لجأت مبادرات مجتمعية وروابط مهنية إلى إطلاق برامج تعليم بديل تشمل منصات التعلم الرقمي غير المتزامن، وطباعة كراسات تعليمية مبسطة للأطفال داخل المخيمات ومراكز الإيواء لتدريس المواد الأساسية كالرياضيات واللغة العربية.

التعلم البديل
مبادرات التعليم البديل تمنح الأطفال النازحين فرصة لمواصلة دراستهم

كما ساهمت مبادرات الاغتراب السوداني في تمويل تجهيز فصول دراسية مؤقتة وتوفير حقائب مدرسية ومحتوى رقمي متوافق مع المنهج القومي، لدعم الأطفال المنقطعين عن الدراسة في مناطق النزوح واللجوء.

انقطاع شبكات الاتصال والكهرباء في مناطق النزوح

طلاب سودانيونيصطدم التوسع في التعليم الإلكتروني بعقبات بنيوية حادة، في مقدمتها الانقطاع المتكرر لخدمات الاتصالات والكهرباء في ولايات دارفور وكردفان والخرطوم، فضلاً عن افتقار غالبية الأسر النازحة للأجهزة اللوحية والهواتف الذكية.

ويقتصر الوصول إلى الحلول التعليمية البديلة على نسبة محدودة من الطلاب في المدن الرئيسية، بينما يواجه أطفال المناطق الريفية والمخيمات النائية عزلة تعليمية كاملة.

خسائر رأس المال البشري وآفاق التعافي

تشير دراسات التخطيط التربوي إلى أن إعادة بناء النظام التعليمي في السودان بعد انتهاء النزاع ستتطلب استثمارات ضخمة لإعادة إعمار المدارس، وتحديث المناهج، وتدريب الكوادر، وتقديم برامج دعم نفسي لمعالجة الصدمات النفسية لدى الأطفال المتأثرين بالحرب.

التعليم في السودان تحت الحرب
التعليم في السودان تحت الحرب | صورة عبر ويكيميديا كومنز
اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى